محمد تقي النقوي القايني الخراساني
65
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ومن الخسّة والدّنائة إلى العزّة والشّرافة وتوضيح ذلك يستدعى التّكلم فيه اجمالا فنقول : اعلم انّ قوله ( ع ) وبالذّل من العزّ خلفا يحتمل معنيين : أحدهما - ان يكون قوله هذا عبارة أخرى لقوله في الجملة السّابقة أرضيتم بالحياة الدّنيا عن الآخرة عوضا ، وهو الَّذى يترأ منه في بادي النّظر وذلك لانّ قوله ( ع ) أرضيتم إلخ إشارة إلى انّ الحياة الدّنيوية لخسّتها وعدم بقائها وملابستها للهموم والغموم والآفات والدّركات تكون مذمومة - مردودة عند العقل والشّرع والحياة الآخرة لكونها بالعكس تتّصف بالمدح والعزّ وعليه فالمعنى في الجملة المبحوثة عنها انّ هذه الحياة الفانية الَّتى التّى تختارونها على الحياة الباقية الدّائمة ليست الَّا كترجيح الذّل على العزّ والفقر على الغنى وهو ممّا لا ينبغي للعاقل وهذا المعنى الَّذى ذكرناه هو الَّذى اختاره المحقّق البحراني والخوئى وغيرهما من الشّراح وعليه فقوله هذا بمنزلة التّفصيل لسابقه أو التّوضيح له فكانّه لمّا قال ( ع ) أرضيتم بالحياة الدّنيا إلخ على سبيل الاستفهام الأنكارى . قيل له واىّ عيب في هذا الانتخاب وما الاشكال في ترجيح الحياة الدّنيا على الآخرة فقال ( ع ) : في جوابه ، انّ لازم ذلك ترجيح الذّل على العزّ والحقارة على الشّرافة وهذا واضح . وثانيهما - وهو الَّذى يقوّى في نفسي ان يكون قوله ( ع ) هذا اعني ( وبالذّل من العزّ خلفا ) جملة مستقلَّة فكانّه ( ع ) قال ترك الجهاد يوجب امرين مذمومين بمعنى انّ منشائه وعلَّته لا يخلو منهما لا على سبيل